حكاياتي مع الخوف.. من زوايا الغُرَف والذاكرة

كان العام ٢٠١٦ مفصليَّاً في حياتي.. ففي لحظة واحدة، انقلب كل شيء رأساً على عَقِب.. كانت تلك لحظة اعتقالي من قبل أجهزة أمن النظام السوري. قبل العام ٢٠١٦ ليس كما بعده.. كنت فتاة قوية، سعيدة، أعتَدُّ بإنجازاتي وقدرتي على تحقيق ذاتي. تزوجتُ خلال دراستي الجامعية، وحصلتُ على عمل، وأنجبت إبني الأول.
وعندما تخرَّجت من الجامعة، كانت الثورة قد بدأت في سوريا. شارك زوجي وإخوته وأقاربه مباشرة في التظاهرات والاعتصامات، على الرغم من أننا كنا نسكن في منطقة مؤيدة بشكل شبه كامل للنظام. وعندما ألقى بشار الأسد أول كلمة له بعد بدء الثورة، عمَّ التوتر، وأُحيطت الشوارع والحارات في منطقتنا بأشخاص مسلَّحين تابعين للنظام، لم نعرف آنذاك، إن كانوا شرطة؟ رجال أمن؟ أم شبيحة؟ على كلٍّ، فقد كانت تلك الساعة أول العلامات المخيفة، الكفيلة بإنذارنا بالخطر القادم إلينا. بدأت المشاهد المرعبة تتالى، نُصبت الحواجز، واعتُقل المدنيون منها. وبعد هجوم الشبيحة بالنيران على التظاهرات أو الاعتصامات، كانت الجثث تتكوَّم في الشوارع، لتأتي بعد ذلك الـ“تركسات“ لترفعها وكأنها تلمُّ القمامة. سرعان ما صار زوجي مطلوباً، و“إرهابياً“ حسب رأي النظام. أما أنا فقد كنت ”زوجة إرهابي“ بنظرهم، ثم صرت ”زوجة إرهابي فارٍّ“ بعد سفره إلى تركيا، فلم أستطع اللحاق به، بسبب إصدار تعميم بمنعي من السفر من سوريا.
لكن زوجي عاد، واستعدتُ تهمتي الأولى؛ ”زوجة إرهابي“. بعد أسابيع قليلة من عودته، اعتُقل زوجي بكمين. وصلتنا أخبار بعد وقت ليس بقليل، أن هناك من رآه في سجن صيدنايا. في هذا السجن، كان يُسمح لنا بزيارته مرة واحدة فقط كل ثلاثة أشهر. لم يكن زوجي قد رأى ابنتنا التي أنجبتُها بعد اعتقاله بستة أيام، اصطحبتها معي إلى الزيارة، ولم أشأ لابني أن يرى والده في السجن.

تحذير: هذه القصة تحتوي على تفاصيل عن الحرب قد يجدها البعض مؤلمة
لتحميل قصة حوا يرجى الضغط هنا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest