نجمة الصباح

يد واحدة –  سفرة واحدة – فراش واحد – ومحبة كبيرة – واحترام

هكذا كانت حياة عائلتنا المكونة من ثلاث بنات وثلاث صبيان والأب والأم، كانت حياة مليئة بالعلاقات الاجتماعية فالذين يسكنون هناك وإن كانوا من مناطق مختلفة في سورية ولكن كانوا يعيشون سويا في تلك المنطقة، وأنا حتى الآن أتواصل مع جيراني الذين كانوا يسكنون بقربي، لا تستغرب عندما أقول لك انها كانت طفولة رائعة، مع أطفال الحي الآخرين كنا نلعب ببساطة وسعادة وباختصار أقول عنها: أجمل مكان عشت فيه.

تزوجت بعمر 13 سنة من شخص يعمل في نفس المنطقة ،كنت أشعر أني لا زلت طفلة حتى بعد زواجي كنت أقول لزوجي أني أريد الذهاب للعب مع الأطفال في الحي فكان يقول لي أني صرت امرأة متزوجة.. بعد سنة من زواجي أُصيب زوجي بمرض سرطان العظام وهنا تغيرت حياتي وصرت أحمل المسؤولية وصرت أشعر بالقرب اكثر من زوجي على الرغم من أني لم أرزَق بأطفال وكان يقول لي: إن أردت الطلاق فهذا من حقك ، فكنت أرفض وأقول له: هذا قدري وأنا راضية وسعيدة ،عشنا سويا 18 عاماً وكانت علاقتنا بخير على الرغم من كلام الناس حول الأطفال لكن الحمد لله لم يؤثر ذلك بشيء.

بعد 12 عام من زوجي بدأت الثورة، كانت منطقتنا مليئة بالحواجز العسكرية التابعة للنظام ،  ومع بداية الثورة أحسست بشيء يتحرك في داخلي، عندما ترى الناس تُضرب وتُقتل ، حتى عندما كانت الناس تخرج وتهتف وترقص كانت قوات الأمن تهاجمهم فوراً وتطلق النار عليهم ، حتى الجثث تبقى لأيام دون أن  يتجرأ أحد على سحبها حتى.. أخذت قراري بأن أقدم لهذه الثورة ولو أي شيء، كان إخوان زوجي الخمسة قد انضموا للثورة وكانوا ينشدون في المظاهرات ولم يكن وقتها يوجد سلاح مع الثوار كنت أنقل كل شيء أسمعه لزوجي وزوجي ينقله لإخوته من أجل أن يأخذوا احتياطاتهم وفعلا نجحت الخطة، لكن شعر النظام أن هناك تسريب أخبار فمنع المجندين من الخروج من القطعة العسكرية وصار يرسل المدرعات والآليات دون أن يخرج الجنود، وهنا بسبب أني اعرف المنطقة بشكل جيد صرت أخرج في الليل وأنا منقبة وكأني أتمشى وأرصد تحركاتهم، وعن طريق اللابتوب الذي اشتريته لهذا الغرض صرت ارسل المعلومات لأخو زوجي برسائل مشفرة مثلا “اليوم يوجد ذباب كثير سيدخل” أو “في عرس والمعازيم كتار” وبدأ النظام يجري اعتقالات في صفوف الثوار، فكما تعرفون كما أن للثوار عيوناً كان للنظام جواسيس أيضاً ينقلون الأخبار.. قرر أخوة زوجي الذهاب لحلب بسبب عدم شعورهم بالأمان في المنطقة التي كانوا بها، وذهبت أخت زوجي معهم والتي كانت عندها بنت صغيرة كنت اعتبر نفسي أمها وكنت متعلقة بها كثيراً كونه لم يكن عندي أولاد، اشتقت لها جداً وقلت لزوجي أريد الذهاب لحلب لأراها، وكانت أم زوجي ترغب بالذهاب للاطمئنان على أولادها، سافرنا عن طريق الرقة ثم إلى حلب ، وبعد شهر عدنا، بقيت اتواصل مع اخوة زوجي وأنقل الأخبار لأن الثوار كانوا يخططون للعودة.

لمتابعة قراءة القصة يرجى الضغط هنا

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest