صور أقمار صناعية حديثة تظهر تجريف المقبرة الجماعية في القطيفة

كشفت صور أقمار صناعية ملتقطة حديثاً حدوث عمليات تجريف وتسوية للأرض في موقع المقبرة الجماعية بمدينة القطيفة في محافظة ريف دمشق، والتي تقع بالقرب من مركز قيادة الفرقة الثالثة في الجيش السوري على بعد حوالي 45 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق.
وتُظهر الصور، التي يعود تاريخها إلى بداية العام 2023، حدوث عمليات تجريف وتسوية للأرض وقلب للتربة في الموقع حدثت نهاية صيف العام 2022 وتسارعت مع نهاية العام نفسه لتتوقف نهائياً في شهر كانون الثاني 2023.

وكان النظام السوري قد أقام جداراً خرسانياً يبلغ طوله حوالي المترين حول المقبرة في العام 2019، حيث يُعتقد أن رُفات عدة آلاف من المعتقلين السياسيين الذين تم إعدامهم أو الذين قضوا تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز قد دُفنت هناك.

وتثير الصور الحديثة للمقبرة مخاوف جدية من تسهيل النظام السوري لتدمير المقابر الجماعية والعبث بها، ومحاولة طمس أي أدلة على جرائم التعذيب والإخفاء القسري التي حصلت خلال العقد الماضي بما أنّ الموقع لم يعد مرئيًا من الخارج أو واضحًا في صور الأقمار الصناعية.




صور سابقة تظهر التغيرات التي طرأت على مقبرة القطيفة في ريف دمشق بين عامي 2014-2020

يقول دياب سرية، المدير التنفيذي لرابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا: “يقوم النظام السوري بمحو وإخفاء جرائمه بشكل منهجي ومتعمد بإخفاء وتدمير الأدلة التي يمكن أن تستخدم لإثبات عمليات القتل والإخفاء القسري التي حصلت في البلاد بعد العام 2011”.

لا يزال مصير الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرًا في سورية مجهولاً، مع إنكار تام ورفض النظام الإفصاح عن أي معلومة تمكّن من الكشف عن مصير الضحايا وأماكن وجودهم، بالإضافة إلى إصدار شهادات وفاة لبعضهم تشمل أسباب وفاة طبيعية مع عدم تسليم الجثة أو الإفصاح عن مكان دفنها.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قد نشرت، في شهر آذار من العام 2022، تحقيقًا تعاونت فيه مع “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” حول مواقع المقابر الجماعية في سورية، ودورها بإثبات وتوثيق جرائم الحرب المرتكبة من قبل النظام السوري. وقد استطاعت الصحيفة تحديد موقع مقبرتين جماعيتين من المتوقع أنهما تضمان آلاف الجثث لسوريين قُتلوا في مراكز الاحتجاز السورية، وفق معلومات وشهادات أمدتها بها الرابطة.

ويضيف المدير التنفيذي بأنه يجب على أعضاء المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة أزمة العائلات المستمرة المتمثلة في غياب أي معلومات عن مصير أحبتهم والوقف التام للإفلات من العقاب في بلد شهد أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

وحتى الآن لم يُقدَّم أي مسؤول سوري رفيع المستوى إلى العدالة لمحاسبته على الجرائم ضد الإنسانية، السابقة والمستمرة، فيما اقتصرت المحاكمات التي تجري وفق مبداً الولاية القضائية العالمية على بعض المسؤولين السابقين في أجهزة الاستخبارات وعناصر الشبيحة والدفاع الوطني.

بينما ما يزال عشرات الضباط المجرمين المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يشغلون مناصب عليا ويحظون بالترقيات والترفيعات في سورية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest